تبدأ القصة دائمًا بنفس المشهد: مريض يوقّع على بوليصة تأمين تحمل شعارًا أنيقًا، وتصنيفًا ائتمانيًا مبهرًا، ووعدًا ضمنيًا بأن البطاقة التي بين يديه تكفيه شر المرض والفاتورة معًا. يدخل المستشفى مطمئنًا، ثم يبدأ الكشف الحقيقي: نسبة تحمّل هنا، استثناء هناك، فروقات أجور لم يُخبر بها أحد، وخصم تعاقدي بين المستشفى وشركة التأمين لا يستفيد منه المريض بشيء، بل يُحتسب من إجمالي الفاتورة ليدخل في احتساب نسبة التحمل ثم يُسقط في الفاتورة النهائية لصالح شركة التأمين، والمفارقة الموجعة أن كثيرين لو حسبوا الأمر بدقة لوجدوا أن العلاج نقدًا بلا تأمين كان سيكلفهم أقل. علمًا أن الحديث عن التأمين هنا لا يقتصر على شركات التأمين وحدها، فالجهات المؤمِّنة لنفقات العلاج تشمل أيضًا صناديق التأمين الصحي التابعة للنقابات العمالية، وتأمين موظفي البنوك وعائلاتهم، وإصابات العمل التي تغطيها مؤسسة الضمان الاجتماعي، ومرضى التأمين الصحي الحكومي من الدرجة الأولى، وكلها جهات تسري عليها الآليات والسياسات التعاقدية نفسها التي يتناولها هذا المقال، وإن كان التركيز هنا على شركات التأمين بوصفها الطرف الأبرز في هذه ال...